ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

339

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

حيث يتعين ) الموصوف عند المخاطب إما لاختصاص الاسم أو لاختصاص عمله بوصفه له أو لأمر آخر ( قبل ذكره ) بظاهره متعلق بالتمثيل ، فالمعنى : حيث يتعين زيد . ونفس النكتة أحق بالتقييد لكن جعله قيدا لها ورجع ضمير يتعين إلى الموصوف أبعد من التقييد ، ويخالف الإيضاح ، وإنما قيد المدح والذم به ؛ لأن الأصل في الوصف التخصيص أو الكشف فلا ينبغي للبليغ قصد شئ غيرهما ما احتمل قصد أحدهما . ( أو تأكيدا ) إذا كان الوصف غير الشمول ويفيده الموصوف إفادة ضمنية واضحة ، وهذا معنى ما قيل : إنما يكون الوصف للتأكيد إذا أفاد الموصوف معنى ذلك الوصف مصرحا بالتضمين ، وكلاهما أو كلهم لا يكونان وصفين للتأكيد ؛ لأنه وإن كان يفيد متبوعا هما ما يفيدانه لكن المفاد هو الشمول ( نحو : أمس الدابر ) في القاموس أمس مثلثة الآخر مبنية ، يبنى معرفة ويعرب معرفة اليوم الذي قبل يومك بليلة وأمس منونا شاذّا وإذا دخله " أل " فمعرب ( كان يوما عظيما ) وإنما يوصف الأمس بالدابر ، إذا كان دبوره مقصودا إما للتلذذ بدبوره ، أو بالنجاة عنه ، أو بالتحسر على دبوره إلى غير ذلك . والفرق بينه وبين الوصف البيان أي : بيان المقصود من الموصوف وما هو مناط القصد إلى مفهومه ، والداعي إلى ذكره نحو قوله تعالى : لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ " 1 " غامض ، إذ اثنين مما أفاده الموصوف إفادة ضمنية واضحة ، وهو غير الشمول حتى لم يفرق بينهما نظر النحوي . وجعله نجم الأئمة كنفحة واحدة مثالا للموصف للتأكيد والفرق بين إيراده للإشارة إلى ما هو مناط الفائدة ومتعلق القصد ، فإن المقصود بالنهى : اتخاذ الاثنين لا اتخاذ الإله فلو لم يوصف بالاثنين لربما أوهم أن النهى اتحاد هذا الجنس ، وإنما ذكر المثنى لكونه اتخاذهم على هذا الوجه وأن المطلوب الانتهاء عن اتخاذ الاثنين على أي وجه كان ، حتى يكون المنتهى عن كل منهما عاملا بالنهى ، أو يكون الكلام على شمول النهى أي : لا تتخذوا شيئا منهما ، ولما كان منع الاثنين

--> ( 1 ) النحل : 51 .